ابراهيم الأبياري
383
الموسوعة القرآنية
اللّه عليه وسلم سورة تعدلها سورة التوبة ، ما أحفظ منها غير آية واحدة « ولو أن لابن آدم واد بين من ذهب لابتغى إليهما ثالثا ، ولو أن لهم ثالثا لابتغى إليها رابعا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب اللّه على من تاب » . كما يروون عن ابن مسعود أنه قال : أقرأني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آية فحفظتها وكتبتها في مصحفى ، فلما كان الليل رجعت إلى مصحفى فلم أرجع منها بشيء ، وغدوت على مصحفى فإذا الورقة بيضاء . فأخبرت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال لي : يا ابن مسعود ، تلك رفعت البارحة . وهذا قسم يكاد سرده يدل عليه ويكشف عن سقوطه ، فما أجّل اللّه حكيما عليما . وما كانت الرسالة تجربة بشرية يجوز عليها تعديل أو الوقوع فيما سينقض بعد حين . ولقد كان الرسول يحدّث المسلمين بحديثه ويقرأ عليهم وحى السماء ، ولقد كان عليه السلام يعارضهم فيما حملوه عنه على التوالي حرصا على سلامة الوحي من أن يختلط به غيره ، وكم من سامع خلط ما بين ما هو وحى وبين ما هو حديث للرسول ، ولكنه كان بعد حين قليل مردودا إلى السلامة حين يلقى الرّسول ، أو يقابل صحابيّا على بصيرة بما هو وحى وما هو حديث . وسرعان ما كانت تستقيم الأمور ، ويبين هذا من ذاك ، حتى إذا ما حان أن يقبض اللّه إليه رسوله كانت العرضة الأخيرة للقرآن ، ولم تكن إلا لهذا ومثله . 2 - ما نسخ خطّه وبقي حكمه . ويروون لهذا خبرا عن عمر بن الخطاب ، يقول : لولا أكره أن يقول الناس قد زاد في القرآن ما ليس فيه لكتبت آية الرّجم وأثبتها ، فو اللّه لقد قرأناها على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا ترغبوا عن آبائكم فإن ذلك كفر بكم . الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم » . وأحسب أن عمر لو صح هذا عنه ، وأنه سمعها عن الرسول ما تخلّف عن أن يكتبها ، ثم ألم يسمعها مع « عمر » غيره فيجعل منه شاهدا معه ، إن كان « عمر » لا يرى أنه وحده مجزئ ، اللهم إن هذا ينقض علينا تلك المعارضات التي كانت تتمّ بين الرسول والقارئين ، وينقض علينا التفكير السليم ، وما نحب لمن يعالج ما يتصل بكتاب اللّه إلا أن يكون ذا تفكير سليم . 3 - ما نسخ حكمه وبقي خطّه ، وهذا شئ يقتضيه التشريع والانتقال من حكم إلى حكم ، مثال ذلك الآيات التي تتصل بالقبلة ، والتي انتهت بقوله تعالى يخاطب نبيّه : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ « 1 » وكانت قبلها فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 2 » .
--> ( 1 ) البقرة : 144 . ( 2 ) البقرة : 115 .